
كتب- أسامة خليل
في حادث مفجع يعكس مدى تفشي سلوكيات العنف غير المبررة، شهدت إحدى محطات القطار حادثة صادمة تسببت في إصابة طفلة وفقدان عينها نتيجة رشق قطار بالحجارة.
خلفية الحادث
كانت الطفلة إيمان، من ذوي الهمم، قد تعرضت لاعتداء وحشي أثناء عودتها مع والدها من مستشفى شبين الكوم للتأمين الصحي، حيث قام بعض الصبية بإلقاء الحجارة على القطار، مما تسبب في إصابتها بكسر في الجمجمة ونزيف في المخ وتلف بالعين اليمنى.
وطالبت أسرتها بسرعة تقديم الجناة للمحاكمة، وتوفير الرعاية الطبية الكاملة، بما في ذلك إجراء عملية زراعة قرنية لإنقاذ بصرها.
وتمكن ضباط مباحث مركز شرطة منوف بالمنوفية من القبض على المتهمين في الحادث المأساوي الذي تعرضت له الطفلة إيمان محمود عبدالدايم، من ذوي الهمم أثناء عودتها بالقطار مع والدها، من رحلة العلاج التي تذهب إليها يوميًا من دلهمو إلى مدينة شبين الكوم.
وعلى الرغم من أن مثل هذه الحوادث النادرة تثير في النفوس مشاعر الغضب والحيرة، فإنها تطرح تساؤلات جوهرية حول جذور هذا السلوك العدواني والتحديات المجتمعية التي أدت إلى ظهوره.
استجابة حكومية سريعة لطفلة المنوفية
تحركت الحكومة بسرعة لنقل الطفلة إيمان محمود، 12 عامًا، إلى معهد ناصر لتلقي العلاج بعد إصابتها في عينها نتيجة إلقاء حجارة على قطار “القاهرة – طنطا”. وتم تجهيز فريق طبي وسيارة إسعاف بالتنسيق مع وزارة الصحة والتأمين الصحي، وسط دعم من مؤسسات خيرية.
تحليل السلوك العدواني
الأزهر يدين رشق القطارات بالحجارة، مؤكّدًا حرمة هذا السلوك الإجرامي لما يسببه من أذى للركاب وإتلاف للمرافق العامة. ودعا إلى التوعية بخطورته والتكاتف لمواجهته باعتباره واجبًا دينيًا ووطنيًا.
ويعكس هذا التصرف العدواني تدهورًا في القيم الإنسانية وتعزيزًا لممارسات العنف كوسيلة للتعبير عن الإحباط والغضب. إذ أن استخدام العنف ضد البنية التحتية العامة والأبرياء يعكس فقدان الثقة في المؤسسات وغياب الحوار البناء، مما يدعو إلى ضرورة إعادة النظر في سبل التعامل مع النزاعات الاجتماعية ومحاولة تهيئة بيئة آمنة ومستقرة للمواطنين.
وزارة النقل تندد برشق قطار أشمون بالحجارة وإصابة طفلة
أصدرت وزارة النقل بيانًا إعلاميًا تعقيبًا على حادث رشق قطار أشمون بالحجارة، مما أدى إلى إصابة طفلة وفقدانها عينها. وأكدت الوزارة إدانتها لهذه السلوكيات الخطيرة التي تهدد سلامة الركاب وقائدي القطارات، وتتسبب في تعطيل حركة القطارات وإلحاق أضرار بالممتلكات العامة.
وأشارت الوزارة إلى جهودها المستمرة في التوعية بمخاطر هذه الظاهرة عبر وسائل الإعلام والندوات التثقيفية، داعيةً المواطنين للمشاركة في جهود التوعية. كما أعربت عن تمنياتها بالشفاء العاجل للمصابين.
الآثار المدمرة على الأفراد والمجتمع
إن إصابة الطفلة وفقدانها لإحدى عينيها ليس مجرد رقم في سجلات الحوادث، بل هو مأساة إنسانية تحمل في طياتها آثارًا نفسية واجتماعية طويلة الأمد. فالأطفال هم المرآة الصادقة لمستقبل الأمة، ويترك تعرضهم للعنف أثرًا لا يُمحى على نفسيتهم وعلى إمكانية اندماجهم في مجتمع يسوده الأمان والثقة. كما أن هذه الحادثة تُظهر الحاجة الملحة لمراجعة سياسات الأمن والسلامة في الأماكن العامة، وتفعيل دور الجهات المختصة في حماية حقوق المواطنين.
دعوة للتغيير وإيجاد الحلول
من الضروري أن يتكاتف المجتمع بكافة فئاته لمواجهة مثل هذه السلوكيات العدوانية، عبر تعزيز قيم الحوار والتسامح وبناء جسر من الثقة بين الأفراد والمؤسسات. كما يجب أن تتخذ الجهات الأمنية الإجراءات الرادعة لتقديم الجناة إلى العدالة، إلى جانب إطلاق حملات توعوية تكشف خطورة العنف وتدعو إلى طرق سلمية لحل النزاعات.
في الختام، يُعد هذا الحادث بمثابة جرس إنذار للمجتمع، يدعونا جميعًا إلى العمل المشترك لتصحيح مسار الانحرافات السلوكية وإعادة بناء مجتمع يكرم الإنسانية ويضمن لأبنائه مستقبلاً آمنًا ومستقرًا بعيدًا عن مظاهر العنف المدمرة.